محمد بن أحمد النهرواني

267

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

فاتفق « أنكدوس » يعنى سلطانهم وسلطان « لان » ، والشرف ، وأجمعوا أن يتعدوا إلى بلاد « أرملى » إلى جهة « أناطولى » ويقاتلون السلطان أورخان في محله ، وكان له ولد نجيب اسمه سليمان بيك استأذن من والده أن يعدى إلى « رملى » ، ويقاتل الكفار الذين اجتمعوا حوله لقتاله قبل أن يصلوا إلى أنا طولى ، فأجازه والده لما رأى نجابته ، وشجاعته ، وتوجه مع خدامه فسمع به الغزاة من المسجد الشجعان فوارس محبورون ، وأبطال مشهورون ، فعدم إلى « روم إيلى » فصادفوا الكفار في غفلة وهم يزيد والعبور إلى ناحية أنا طولى ، فوقع حرب عظيم قتل فيه من الكفار ما لا يعد ولا يحصى ، وانهزم الباقون إلى القلاع والحصون ويتبعهم المسلمون يأسرون منهم ويقتلون ، فنصر اللّه الإسلام ، وخذلت النصارى اللئام ، وافتتح المسلمون عدة قلاع وحصون ، وآل الكفار إلى الدمار والبوار ثم إلى عذاب النار ، ورجع سليمان بك إلى والده مظفرا منصورا ، مؤيدا مسرورا ، وكان السلطان أورخان كوالده كثير الجهاد ، طاهر الاعتقاد ، سليم الفؤاد ، عدوا لأهل الكفر والإلحاد ، عاش سعيدا ، ومات حميدا في سنة 757 ه ( رحمه اللّه تعالى ) . ثم ولى بعده السلطان المراد الغازي مولده سنة 723 ه ، وجلوسه على التخت في بروسا سنة 757 ه ، ومدة سلطنته إحدى وثلاثون سنة ، وعمره خمس وستون سنة ، وولى السلطنة وعمره أربعة وثلاثون ، وافتتح مدينة أردسة في سنة 731 ه ، وهو أول من اتخذ المماليك ، وسماهم « بكنجرى » - يعنى العسكر الجديد ، وألبسهم اللباد الأبيض المثنى إلى خلف ، وسماه « بركا » - بضم الباء الموحدة وسكون الراء آخره كاف - ، وكانت صولة عظيمة على الكفار ، واجتمعت النصارى على سلطانهم « أسوت » فقاتلهم السلطان مراد قتلا عظيما ، فقتل سلطان الكفرة ، وانهزم الكفار ، فأظهر واحد من ملوكهم الطاعة اسمه « بلواش » ، وتقدم ليقبل يد السلطان ، فلما قرب أخرج خنجرا كان أعده في كمه فضرب به السلطان مراد ، واستشهد إلى رحمة اللّه تعالى في سنة 788 ه ، فصار القانون العثماني من يومئذ أن